كيف تجاهد نفسك؟
الشيخ عبدالمحسن الأحمد
الحمد الله رب العالمين وأصلي وأسلم على أشرف خلق الله أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة وأتم التسليم أما بعد...اسأل الله جل في علاه في هذه الحلقة الأخيرة والختامية أن يبارك الله فيها بركةً أعظم مما سبق اللهم يا رب علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وأرزقنا يا رب تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.
الحمد الله رب العالمين وأصلي وأسلم على أشرف خلق الله أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة وأتم التسليم
أما بعد...اسأل الله جل في علاه في هذه الحلقة الأخيرة والختامية أن يبارك الله فيها بركةً أعظم مما سبق اللهم يا رب علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وأرزقنا يا رب تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.
قلنا سبحان الله أن هذا القرآن مليء بالكنوز والله جل في علاه يقول (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الله سبحانه وتعالى يقول لو أن الأشجار كلها قُطعت أقلام والبحار كلها حبر يجف البحر الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس وتجف آخر قطرة في البحر السابع، والعلماء كلهم يكتبون من سيدنا آدم إلى آخر من يقف قلبه على وجه الأرض مشروع حياتهم كله كتابة معاني القرآن لن تنتهي معاني القرآن ولو أتينا ببحر ثامن (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًأ) لذلك البعض يقول فسر (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) في مجلدين! فنحن لم نعرف قدر القرآن ولا قدرنا الله حق قدره لذلك قال الله تعالى: (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ) لماذا لا نشعر بعظمته؟! قال المشكلة بكم أنتم! هو عظيم (أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ)
وصفات القرآن كما وردت في القرآن
يقول الله عزوجل: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) والعزيز من البشر إذا أعطيته فضلة أوقاتك لا يرضيه، والعزيز إذا أتيته يكرمك ولكن إذا لم تعطه حقه يتركك لن يذهب ورائك.
وقال سبحانه: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) والكريم إذا أتيته يعطيك أكثر من الذي توقعته.
وقال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) لم يقل: هل من قارئ أو حافظ، بل: هل من مُدَّكر… أي هل أنت جاد في طلب التدبر؟
ويقول سبحانه: (مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) وإذا يسر الله شيئاً لا أحد يعسره.
متى نستعيذ من الشيطان الرجيم في القرآن؟
قال الله سبحانه وتعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)
ابن الصلاح من أئمة المفسرين يقول: واعلم أن الله لو فتح عليك في الآية الواحدة ألف معنى ما كانت هذه كل المعاني التي وضعها الله في الآية، لأن كلام الله صفته وصفة الله لا يدركها بشر.
مثال: ما معنى اسم الله العليم؟ أنت تعلم معنى العليم على قدر عقلك لكن معاني العليم أكبر من عقلك… يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
درس التوكل من قصة يوسف
في بداية القصة قالوا ليعقوب عليه السلام: { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } المقطع هذا كله ما فيه اسم الله ولا ذكر الله… ثم انتهى المشهد بمأساة وبكاء وفقدان بصر.
ثم لما طلبوا الأخ الثاني قال يعقوب عليه السلام: { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } فكانت العاقبة خيرًا ورجعوا.
الخلاصة: لا يطمئن قلبك لأحد يموت… وتوكل على الحي الذي لا يموت: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ }
ومن أعظم ما يُضعف التوكل: الذنوب، وبالذات ذنوب الخلوات.
قال تعالى: { وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ }
قاعدة مجاهدة النفس
- تترك شيئًا تحبه لله.
- وتأخذ شيئًا تكرهه لله.
- وتستعين بالله على الصبر: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ).
- ومخرج الفتن والتعثرات: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا).
- ضمان الطريق: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
مفتاح التدبر: القلب والتوبة
قال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)
ومن أسباب الإغلاق: الإعراض ونسيان الذنب: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) ثم قال بعدها: (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ)
فكلما كانت توبتك أسرع… كان فتح القلب أسرع.
مانع خطير من التدبر
قال الله تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)
خاتمة
اسأل الله الذي يسّر لنا هذا اللقاء أن يتقبله كله وأن يجعله ثقيلاً في موازيننا… وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.. وصلى الله وسلم وبارك على حبيبنا محمد.
شاهد أيضًا
عرض المزيدشرح كتاب التوحيد
شرح منهجي ميسر لطلاب العلم يركز على أصول العقيدة ومسائل التوحيد.
منهج طالب العلم في البناء العلمي
دليل عملي لترتيب المسار العلمي وبناء الملكة في الفهم والتحصيل.
مفاتيح التدبر في القرآن الكريم
محطات عملية تعين القارئ على التدبر واستحضار مقاصد الآيات.
التربية النبوية داخل الأسرة
مداخل تربوية للأسرة المسلمة مستلهمة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
فقه الأولويات في حياة المسلم
رسالة في ترتيب الأعمال والاهتمامات وفق الميزان الشرعي.
رحلة الثبات على الطاعة
كتاب إيماني يعالج أسباب الفتور ووسائل الثبات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.